مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1880
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
ذلك كما اشير إليه في حديث الفقيه بقوله عليه السلام فذكرتك الجنّة و ذلك لأنّ هذه كلَّها ذكر الله تعالى و ربّما * ( تَقْشَعِرُّ مِنْه جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ الله ) * و بالجملة لا يخفى على ذَوي الحجى بعد سماع هذه الأخبار تمييز حقّ الغناء من باطله و أنّ أكثر ما يتغنّى به المتصوِّفة في محافلهم من قبيل الباطل . قوله : « الرخصة في ما لا يتكلَّم بالأباطيل » مذهب الشيخ في الاستبصار و هو الذي اختاره المصنّف ممّا استحسنه بعض المتأخّرين و استبعده آخرون و مبنى كلام من استبعد على كون الغناء مطلقاً حراماً و إنّ كلّ صوت محلَّل فهو خارج عن الغناء موضوعاً و الذي يظهر لنا من تتبّع كلام العرب و أشعارهم و عبارات الفقهاء و أهل الأدب و غيرهم ، إنّ الغناء اسم مطلق الصوت أو لكلّ صوت يرتفع و يرجع فيه و إن لم يمل إليه الطبع فهو نظير القول و السماع فالقول يطلق على كلّ كلام يتكلَّم به و قد يختص في بعض العبارات بالغناء المطرب و يطلق القوال على المغنّي . و روى انّ الأنصار قوم يعجبهم القول أي الغناء ، و كذلك السماع اسم لاستماع كلّ كلام و صوت و قد يخصّ في اصطلاحهم بالغناء و سماعه كما قيل ربّ سماع حسن سمعته من حسن فكما أنّ القول و السماع لغة أعمّ من المحرم ، كذلك الغناء و مدّ الصوت أعمّ منه و ليس مطلق الغناء أي مطلق مدّ الصوت حراماً و نظيره الشراب فإنّه في اللغة كلّ ما يشرب و ليس حراماً و قد خصّفي بعض الاصطلاحات بالمسكر و هو حرام فكما يجب تقسيم الشراب إلى محرّم و محلَّل كذلك الغناء أي مدّ الصوت فيقال الغناء و السماع و القول قسمان قسم محرّم و قسم محلَّل إلَّا أنّه غلب اللفظ على القسم المحرّم نظير البدعة فإنّها اسم للشيء الحادث و غلبت على المذموم منه .